السيد كمال الحيدري

414

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

والثاني بالمستكبرين العاصين ، الأمر الذي أدّى أن تظهر من الملك سجاياه الكامنة ووجوه قدرته وصور إرادته ، من رحمة وغضب ، وتقريب وتبعيد ، وعفو ومغفرة ، وأخذ وانتقام ، ووعد ووعيد وثواب وعقاب « 1 » . النتائج المترتّبة بعد اتضاح الرؤية في مدلول آية الخلافة وما يحفّ بها من آيات ، ثمّة عدد من النتائج التي يمكن أن تترتّب على البحث ، نعرض فيما يلي أبرزها : 1 دائرة الخلافة كشف المشهد القرآني بوضوح أنّ الخليفة الإلهى هو موجود أرضىّ ، وله بُعد أرضىّ بقرينة قوله سبحانه : إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، وكذلك بقرينة ما فهمه الملائكة في استفهامهم الاستنكارى : أتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ الذي يُشعر أنّهم فهموا بأنّ لأرضية هذا الموجود مدخلًا في خلافته . على أنّ هذا المعنى بدا واضحاً من نصوص قرآنية أخر ، منها قوله سبحانه : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ « 2 » الذي يوحى بأنّ الخليفة الربّانى الذي يُعدّ المظهر الأتمّ لأسماء ربّ العالمين وصفاته في عالم الإمكان له بُعد أرضىّ . صحيح أنّ لهذا الخليفة استعدادات رفعته إلى أهلية جميع الأسماء والأخذ من الله مباشرة من غير واسطة : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا بيد أنّ الصحيح أيضاً أنّه بشر ، وهذه البشرية محفوظة في هذا المظهر الأتمّ : قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ « 3 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 8 ، ص 27 فما بعد . ( 2 ) الحجر : 28 . ( 3 ) الكهف : 110 .